الأحد، 12 سبتمبر 2010

صــرخـــة نـــدم الـجـــزء الأول

صــرخــــــة نــــــــدم


عائله عاديه للغايه ، شاء القدر ألا تستمر هكذا وألا تكون عاديه ..


عائله تواجه الكثير والكثير ، فى حياتها ..


ولكن وليس كأى عائله أخرى ، سنتطلع على اسـرارهــا وعـلــى مـشـاكـلــهـــا ..


سنخوض معهم كل ما يخصهم ..


فى فـرحهــم وفى حزنهــم وفى فراقهم ..


وحياتهم ..


على طول الأيام .


بــقـــلـــمــى :
.......     هـــادى







1 - أســــــــــرة ..



مع بدايه فصل الربيع ، وشروق الشمس فى تلك المنطقه من القاهره ، انطلق الهواء بنسماته الهادئه الجميله ، فيستيقظ الناس لينتشروا فى الأرض ، وعلى الرغم من أن هذا المنزل فقير فى حى فقير ، إلا أن هذا لم يمنع أن يكون المنزل أنيق متواضع ، وفتحت (نسمه) شرفة المنزل ، واستندت على جدار الشرفه وشاهدت الشمس بجمالها الساحر ، واستنشقت الهواء المنعش لتملأ به صدرها ، ثم جلست على مقعد بالشرفه الذى يستقر فى طرفها على الرغم من ضيق الشرفه ، ولم تكد تجلس (نسمه) حتى نهضت مره أخرى مرتده فى عنف ، عندما سمعت صوت والدتها تنادى عليها صارخه :

- (نسمه) .. أين أنتى أيتها الغبيه ؟!

أغلقت (نسمه) بسرعه الشرفه ، ودخلت غرفتها التى تخرج منها الشرفه وحاولت أن تنزل تحت غضاء سريرها وتتظاهر بالنوم ، إلا انها وجدت باب الغرفه ينفتح فى عنف ، وسمعت صوت والدتها الأجش القاسى ، الذى يثير فى نفسها الخوف ، هاتفه :

- ماذا كنتى تفعلين ؟!

تســمرت (نسمه) فى مكانها واقفه بجوار سريرها ، حتى عادت والدتها تصرخ وهى تحدق بها برعب :

- ماذا تفعلين ؟!

أسرعت تقول (نسمه) فى ارتباك وتلعثم :

- كنت نائمه ونهضت عند سماعك تنادينى .

نظرت إليها فى شك ، وهتفت بها :

- لقد سمعت صوت الشرفه تنفتح فاستقيظت من نومى فى الساعه السادسه صباحاً .. أتستطعين أن تبررى لى سبب سماعى لهذا الصوت ؟!

لم تكن تدرى (نسمه) لماذا تعاقبها والدتها عند رؤيتها لها وهى بالشرفه ، وتسائلت ما الضرر فى هذا ، بل لماذا اخترع شئ يسمى بالشرفه لو لم يكن لهذا السبب ؟!

لكنها لم تحاول كعادتها تناقش والدتها فى أى شئ ، وتلعثمت أكثر وهى تقول :

- لست أدرى يا أماه ربما كان وهم .

نظرت لها الأم فى شك ، ثم لم تلبث أن هتفت بها :

- الـــزمى فراشك إذن فالساعه ما زالت السادسه .

قالتها وأغلقت الغرفه بعنف وشده ، تاركه (نـسـمــه) التى زفرت وألقت نفسها على فراشها ..

و...

وأخذت تبكى ..

كانت فتاة فى الثانى والعشرون من عمرها ..

كانت جميله بكل المقاييس ، شعرها أسود طويل ناعم ، بينما عينيها سوداء تزينها رموشها الطويله ، بينما شفتها صغيره يفوقها انفها الساحر ، إلا أن هذا كان يختبئ خلف حزنها ..

كانت متفوقه فى دراستها فنالت حقد وحسد زمائلها ، ودخلت كليه متوسطه متواضعه ، إلا أن هذا انتهى بجلوسها بالمنزل ومعاونة والــدتها ..

والدتها تعاملها اسوأ معامله على عكس بقيه أشقائها بنين وبنات ..

كل هذا بدون سبب إلا أنها بنت ..

البنت الكبرى ..

لذلك فلقد خيبت أمل والدتها التى كانت تريدها ولداً كوالدها ، إلا أن هذا لم يمنع والدها أن يحبها للغايه ويعاملها أحسن معامله ربما لأن الله سبــــحانه وتعالى قد رزقه الولد بالفعل بعدها ..

لها (سامى) شقيق فى التاسع عشر من عمره ، فى كلية الهندسه ، و(فتحى) فى السن ذاته وبل فى الكليه ذاتها ، فلقد كانا توءماً ..

وسبحان الله الذى جعلهم متطابقين تماماً فى المظهر والصوت ، حتى أن من العسير على أحد أن يفرق بينهما ، إلا أن الأسره تميز ما بينهما بالحسنه التى فى كتف (سامى) إلا أنها تختبئ دوماً تحت الملابس الطويله الذراع ، إلا أن من السهل رؤيتها لو شمر يد القميص ، أو كان ذراع القميص غير طويل ..

وأحياناً يمزح (سامى) مع والده ووالدته وأشقائه منتحلاً شخصيه (فـــتحى) فى مواقف ظريفه ، حيث أن الصوت أيضاً متطابق بينهم ..

ثم (وائل) فى السابع عشر من عمره ..

واخيراً أتت (منى) الصغيره والأخيره فى السادس عشر من عمرها ، وأسرتها جميعاً يحبوها حتى والدتها ، ربما لكونها أتت بعد الثلاث أولاد ، وتسائلت (نسمه) احياناً :

- لماذا لم تتبدل معاملة والدتها لها بعد إنجاب الشقيقين ؟!

أم أن اختزن عقل الوالده الباطن كراهيه لـ(نسمه) ؟!

المهم أن (نسمه) لا تعامل شقيقتها (منى) بحسن على الرغم منها ، بسبب الغيره مما أدى لصراع مستمر بين (نسمه) و(منى) وكثيراً ما تحاول الأخيره غيظ الأولى عندما تبتسم لها (منى) وهى تعمل فى تنظيم المنزل ، فـ(منى) لا تطالبها والدتها بهذا لأنها ما زالت تدرس ..

وكثيراً ما تغيظ (منى) شقيقتها الكبرى ، بملبس جديد جميل ، لا يأتى مثله لـ(نسمه) ، سوى من والدها الذى لا يفرق فى معاملته بين بناته ..

لم تكن (منى) جميله ، بل كانت أقرب إلى دمامة المظهر ، على عكس (نسمه) الجميله وكان هذا هو الشئ الوحيد الذى تغيظ به (نسمه) شقيقتها الصغرى ..

وكانت الأسره أقرب للفقر ككثير من الأسر المصريه ، فكان الوالد والوالده لا يأتوا بزيى جديد إلا كل عدة سنوات ، بينما يتبادل (سامى) و(فتحى) ملابسهم بعضهم لبعض ، بينما تأتى (منى) بزيين على الأقل فى كل عام ، بينما يأتى لـ(نسمه) زيى واحد أو لا يأتى كل عام ، ودوماً يأتى من والدها ..

هكذا كانت الأسره ..

كانت (نسمه) تستيقظ كل يوم فى السادسه عندما يكون أفراد الأسره كلها نائمه ، وتفتح شرفة غرفتها ، فتقف بها لتنظر لهذا وذاك ، وتكتب مذكرات حياتها التى تحرص على كتابتها بأسلوب جميل ، وكــانت تحب على الرغم من عزلتها تقريباً عن الشارع ..

تحب (حامد) جارها الذى يقابل منزله منزلها ، فكثيراً ما يقف (حامد) فى الشرفه فينظر لها فتبتسم فى حياء وتنظر أرضاً أو تسرع لدخول غرفتها ، وكانت واثقه من أنه يبادلها نفس الحب ..

هكذا كانت تحيا أسرة (محمد زويل) ..

لكن ..

دوام الحال من المحال ..

* * *











2 - الــــحــــــــب ..


 داخل الجامعه وعند شجره بالتحديد وقفت (سلمى) عند ظلها ، منتظره (سامى) ..

كم كانت تحبه ..

ياااه !!

كم تشتاق إليه قبل أن يفترقا حتى !!

منذ عام كامل تقريباً وهما يتقابلا ويسيروا معاً كثيراً ويتبادلا كلمات جميله تملأها الحب ، فى حدود الشرع والدين ..

كانت تحب شخصيته ووسامته وقوته ورجولته وذكاءه وشهامته ، وكان هو يحب فيها جمالها وشخصيتها ومرحها ورقتها وكل شئ فيها ، وكانا يتفقان على المقابله يومياً عند هذه الشجره الكبيره ، منذ أن تقابلا ..

كانا فى كليه الهندسه بالتحديد ، وكانت تعرف كل شئ عنه وعن أسرته ، وكانت تعرف أن شقيقه (فتحى) يعرف (وفاء) من نفس الكليه ويحبها ، أو أن هذا ما يبدو عليهما ..

"(سلمى)"

سمعتها (سلمى) بصوت (سامى) فى لهفه واشتياق ، فالتفتت إليه وقالت فى رقه :

- (سامى) .

قالتها واكتفى كل منهم بالتهام وجه الآخر بعينيهما ، حتى قال (سامى) فى حب جارف :

- (سلمى) .. لقد اشتقت لكى كثيراً .

قالت فى رقه :

- وأنا أيضاً .

وسارا معاًً فى حب شديد ، دون أن يؤثر بهما عيون الحاسدين ..

كان (سامى) يستيقظ مبكراً يومياً ليأتى قبل محاضرة الجامعه ليقابل (سلمى) ويسيرا معاً ويتبادلا الحب ..

وعلى الرغم من أن (فتحى) كـ(سامى) تماماً فى الكليه والعمر ، إلا أنه كان يذهب الجامعه متأخراً ، وعلى الرغم من أنه و(وفاء) كثيراً ما يسيرا معاً إلا أن هذا لا يتعدى الزماله ، بل لم يكن أى منهما يحب الآخر ، كانت صداقه مصلحه ..

فـ(فتحى) فى الحقيقه يحب (سلمى) ..

يعشقها ..

حاول فى البدايه التحدث معها لكنه أدرك أنها لـ(سامى) ..

من وقتها وبدأت كراهته لـ(سامى) ، وفى كل يوم يزداد بغضه لشقيقه ..

ويزيد حبه لـ(سلمى) وتمنيه لمقابلتها وتبادلهما الحب ..

وفى هذا اليوم لم يعد يستطع ..

سيقاتل بكل ما يملك ليأخذ (سلمى) من شقيقه ..

وبعنف ..

* * *

كان (وائل) فى السابع عشر من عمره طالب فى الثانويه العامه ، ويسعى للالتحاق بكلية الطب ، وكان أمله الخروج من عش الفقر ليطير فى سماء الغناء والرفاهيه ، وكان مستعد أن يبذل كل طاقاته لبلوغ هذا الحلم ..

بل إنه يفعل هذا بالفعل ويبدأ منذ عده اعوام فى عدم الانفاق واحتفاظه بالمال ، لبلوغ حلمه ..

وبأى ثمن ..

إلا أنه الآن وهو فى غرفته وغرفة شقيقيه ، وبعد انصراف (سامى) وبعده بساعتين تقريباً (فتحى) ، لم يفكر سوى فى استذكار دروسه ، ليلتحق بكلية الطب ..

وفتحت والدته الغرفه ووضعت أمامه كوب من مشروب ساخن ، وابتسمت له وربتت على كتفه قائله :

- ربنا معك يا (وائل) .. ستنول بإذن الله ما تبتغيه يا ولدى .

كانت معاملتها مع كل أبنائها رائعه ومثاليه ، على عكس معاملتها الجافه مع (نسمه) ..

كانت الوالده رشيقه إلى حد كبير ومتوسطه الحجم ، ربما لأنها تبذل كثير من الجهد داخل المنزل ، إلا أن فى الحقيقه سنها لم يتعدى بعد الثانيه والأربعون ..

أم زوجها فكان يكبرها بثلاث سنوات ، وكان انصرف منذ ساعه تقريباً ذاهباً لعمله البسيط كموظف فى شركه كبيره يمتلكها رجل الأعمال الشهير (فوزى محمد) ..

خرجت الوالده من غرفة البنين تاركه ابنها (وائل) يستذكر دروسه ، وفى الردهه عقدت الوالده حاجبيها عندما لم تجد أثر لـ(نسمه) فصاحت :

- أين أنتى يا (نسمه) ؟!

سمعت الوالده صوت الشرفه تنغلق وصوت اقدام (نسمه) تجرى وهى تندفع من غرفتها للردهه قائله فى ارتباك :

- نعم يا أمى .

رمقتها بنظره ناريه ، جعلت (نسمه) تنكمش فى خوف ، والوالده تقول :

- ماذا كنتى تفعلين ؟! .. ألم أأمرك بتنظيف المنزل ؟!

كانت الساعه الثانيه عشر ظهراً ، وكانا يبدئا فى تنظيف المنزل فى هذا الوقت تقريباً يومياًً ، لذا فلم تجد (نسمه) أى حجه أو أى تبرير لما كانت تفعله فى الشرفه ، وفجأه برق عقلها بفكره استخدمتها بطلة إحدى الروايات العاطفيه التى تقرأها من قبل ، على الرغم من اختلاف الظروف ، فقالت (نسمه) :

- كنت .. كنت أنظف الشرفه .. أليست هى جزء من المنزل ؟!

اومأت الوالده وقالت :

- أكملى إذن ما بدأتيه ثم الحقى بى فى المطبخ لتعاونينى فى طهو الطعام .

اومأت (نسمه) وقالت فى استسلام ، وأخبت فرحتها :

- حسناً .

واتجهت إلى الشرفه فى لهفه لتقف بها ، وكانت سعيده لأنها ستقف بالشرفه دون أن تتسلل ، بل وهناك (حامد) حبيبها أيضاً الذى يكبرها بعام ، الذى يقف فى شرفة منزله المقابل لها ، فابتسمت له فى حياء ، وتهللت اساريره لابتسامتها ..

كان (حامد) طبيب شاب وسيم الطلعه قوى البنيه يشارك (سامى) و(فتحى) ذهابه لصاله رياضيه حيث يقوموا بتدريبات هناك ، وكان (حامد) جارهما ، وقرر فى هذا اليوم أن يتزوج منها ..

وسريعاً ما التقط (حامد) ورقه وأخذ يكتب بها ، حتى أن (نسمه) اندهشت منه وهى تتظاهر بتنظيف الشرفه ، وابتسمت فى سعاده ، وزادت دهــشتها عندما صنع (حامد) صاروخ من الورقه ، ثم يلقى به ليطير فى الهواء ويستقر بين يدا (نسمه) التى فتحته سريعاً ، ووجدت به خط جميل يقول :

- (نسمه) .. كثيراً ما نرى بعضنا لبعض إلا أننا لم نتحاور أو نتحدث .. وأنا أريدك لى زوجه .. نعم يا حبيبتى .. لكن أولاً أردت معرفه رأيك قبل مقابلة والدك .. فهل تقبلينى زوجاً ؟! .. (حامد سعيد) .

"وهل تسأل يا حبيبى ؟!"

هذا ما دار بخلدها وما أرادت قوله ، إلا أنها نظرت إليه وظهرت علامات الشوق واللهفه فى عينيه ..

اخيراً ..

اخيراً تحقق حلمها ، وستخرج من سجنها ، لتشارك حبيبها ، رحلة حياتها ..

وفى بطئ اومأت (نسمه) فى سعاده وحياء ، فتهللت اساريره ، وقفز فجأه فى مكانه داخل شرفه فى سعاده وفرحه جنونيه ، ورفع يده لـ الله يشكره ، فأسرعت هى تغلق الشرفه وتدخل غــرفتــها ، فتلقى جسدها على سريرها فى سعاده ..

فجأه سمعت صوت الوالده تناديها ، ولأول مره فى حياتها ابتسمت لسماعها صوت والدتها ، واتجهت إلى المطبخ لتقبل الوالده فى وجنتها ، وغمغمت :

- أحبك يا أحلى أم فى الكون .



* * *










3 - الإشـــــاعــــه ..


جلس (فتحى) مع (وفاء) فى إحدى مقاعد الجامعه ، وأخبر (فتحى) (وفاء) أنه يحب (سلمى) واندهش عندما اخبرته فى برود أنها تعلم ذلك ، فطلب منها أن تشاركه وضع خطه لبلوغ (سلمى) وأن تترك الأخيره (سامى) ، وشاركته الفكر ، واندهش (فتحى) من عقل (وفاء) الجهنمى الشيطانى ، عندما أخذت تملى عليه الخطه ..

فهى تعلم جيداً أن علاقة (سامى) و(سلمى) شريفه ونهايتها الزواج لو استمرت هكذا ، وهنا أخبرت (وفاء) (فتحى) أنها ستنشأ إشاعه ..

إشاعه كاذبه تقول أن (سلمى) وافقت أن يقبلها (سامى) ، وسيسبب هذا حتماً مشاكل بين (سامى) و(سلمى) وستسوء سمعتهما ، وربما ينفصلا ، إلا أن (وفاء) لا تؤمن بكلمة (ربما) هذه وتفضل كلمة (بالتأكيد) ..

لذا فهى تدرك أن (سامى) و(سلمى) سيواجهوا الإشاعه بمنتهى العنف ..

إلا أن (وفاء) ستذهب لـ(سلمى) وتخبرها أنه ربما (سامى) من أنشأ هذه الإشاعه ليثبت لزملاءه أن حبيبته تطيعه ليزهو بنفسه وخصوصاً أن (سلمى) وافقت على فعل هذا معه ، و(سلمى) من أجمل الفتيات ..

وبهذا ستشك (سلمى) أن (سامى) من انشأ الإشاعه وستستفسر منه ، لكنها لن تجده وهذا هو دور (فتحى) الذى سيعوق شقيقه على ذهاب الجامعه وبأى طريقه ..

وحتماً ستسأل (سلمى) صديق (سامى) عن الأخير ، فسيجاوبها صديق (سامى) أنه لا يدرى شئ عن هذا ، ثم سيسألها فى فضول هل هى وافقت تقبيل (سامى) بالفعل كما أدعى الأخير ..

وبهذا ستتأكد (سلمى) من أن (سامى) هو صاحب الإشاعه ، وخصوصاً عندما ينتحل (فتحى) شخصيه (سامى) فيتحدث مع زملاء (سلمى) ويؤكد فى فخر وزهو الإشاعه ، فسيخبروا زملاء (سلمى) (سامى) ..

وهنا تتأكد (سلمى) من أن (سامى) شخص سيئ وحقير ، ولن توافق ابداً محادثته ثانيه ..

ربما عزيزى القارئ تبدو لك الخطه معقده ، إلا أن هذا سيكون سبب نجاحها ، وإن لم تفهمها جيداً ، فتابع الخطه وهى تتم بالفعل ..

لكن ..

هل تنجح خطة (وفاء) و(فتحى) ؟!

هل ؟!

* * *

فى مكان عمله مع زملاءه ، أخذ والد (نسمه) (محمد زويل) يعمل فى شركه رجل الأعمال (فوزى) ، وقال الوالد :

- ألم يقول متى ؟!

هزت زميلته رأسها وقالت :

- فى الحقيقه لا .. لكنه قال أنه سيأتى بنفسه ليتأكد من أننا نقوم بعملنا على أكمل وجه .. ربما اليوم .. أو غداً .

تمتم الوالد وهو جالس خلف مكتبه :

- من يصدق أن رجل الأعمال الشهير (فوزى) سيأتى بنفسه إلى هنا .. إنه حتى لم يرسل إحدى رجاله كالمعتاد .. أخشى أن يكون حدثت كارثه فى الشركه .

دون أن يدرى أن هذا التفتيش سيغير حياته وحياة أسرته تماماً ..

وبشده ..

* * *

انتهى والد (حامد سعيد) من صلاة العصر ، عندما اندفع ابنه (حامد) ناحيته وقال :

- أبى .. الم يحن الوقت بعد لزواجى ؟!

نظر إليه الأب فى دهشه ، ثم ابتسم قائلاً :

- سيكون أحلى يوم فى حياتى يا ولدى .

ابتسم الشاب وقال :

- أعتقد أن انتظارك لن يطول يا أبى .

تهللت اسارير الأب وهو يهتف فى سعاده :

- يا إلهى .. كم أنا سعيد .. ومن هى هذه التى احتلت قلبك ؟!

ابتسم (حامد) فى خجل ، ثم قال فجأه وكأنه يخشى أن يرجع فى قراره :

- (بسمه محمد زويل) .. جارتنا .

- هل وافقت ؟!

- نعم .. لقد وافقت .

- وماذا عن والدها ؟!

- سنذهب أنا وأنت لنقابله .

- أتظن أنه سيوافق ؟!

- لقد تحدثت مع (سامى) بعد انتهاء تدريباتنا الـــرياضيه .. ولقد وافق وقال لى أنه يشرفه هذا .. فلم لا يوافق والدها ؟!

- لست أدرى يا ولدى .. أتمنى أن يوافق وأن تنول ما ترضاه .

قالها الأب لكنه وفى داخل أعماقه كان يخشى رفض والد (نسمه) ..

يخشاه لأن هيعلم جيداً أنه وابنه أقرب إلى مستوى الفقر ..

وشعر بغصه فى حلقه ..

وتسائل ..

هل سيوافق والد (نسمه) ؟!

هل ؟!

* * *

مضى يوم كامل على هذه الأحداث ..

وكالعاده خرج (سامى) من المنزل مبكراً ليقابل (سلمى) ، وفى نفس اللحظات كانت (وفاء) تنشر الإشاعه فى أماكن متفرقه من الجامعه ، مدعيه أن (سلمى) قد وافقت أن يقبلها (سامى) ..

وعندما قابل (سامى) (سلمى) ، وجد الأخيره غاضبه وهى تقول له :

- أسمعت ماذا حدث يا (سامى) ؟!

واخبرته بتلك الإشاعه التى وجدتها تنتشر فى الجامعه ، فقال فى غضب وسخط :

- اللعنه ..

ثم استعاد هدوئه وقال :

- إنه حتماً شخص ما يحاول التفرقه بيننا .. ولن نسمح له بذلك .. حبنا أقوى من كل هذا بكثير .. ومستحيل أن ننهار عند أول عقبه .

نظرت له فى حب ، بينما تمنى هو أن يحتضنها ليـبث لها حناناً وأمان ، إلا أن هذا ينافى دينه وتقاليده ، فنفض عن نفسه هذه الفكره ، وهو يواصل حديثه لتقوية روحها المعنويه ، ووافقت هـــى وقالت أنها ستواجه هذه الإشاعه وستكذبها ..

لكنهما لم يعرفا من صاحب هذه الإشاعه ..

وفى نهايه هذا اليوم الدراسى ، وفى اللحظه التى يفترقا فيها ليذكب كل منهم لمنزله بعد انتهاء اليوم الجامعى ، قالت (سلمى) فى حنق :

- (سامى) .. لم أعد أحتمل النظرات الخبيثه التى أتلقاها من زملائى .. لا أحد يصدقنى .. فللأسف مجتمعنا يحب أن يصدق الإشاعات الكاذبه .

زفر فى حنق مماثل ، وقال :

- سيتناساها الناس حتماً آجلاً أو عاجلاً .

لكنه لم يدرى أنها بدايه ..

بدايه لخطه وضعتها أفعى ..

(وفاء) ..

* * *




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق